الذهبي
450
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سياسته وأدّبه ، فلمّا استخلف نوّه بذكره ورفع محلّه ، فكان يقول : قال أبي . وردّ إصدار الأمور وإيرادها إليه . فلما قتل ابنه جعفرا خلّد يحيى في السجن [ ( 1 ) ] . قال الأصمعيّ : سمعته يقول : الدنيا دول ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا أسوة ، ولمن بعدنا عبرة [ ( 2 ) ] . قال إسحاق الموصليّ : كانت صلات يحيى إذا ركب لمن تعرّض له مائتي درهم [ ( 3 ) ] . وقال الموصليّ : قال أبي : أتيت يحيى بن خالد فشكوت ضيقة ، فقال : ما أصنع لك ؟ ليس عندي شيء . ولكن أدلّك على أمر فكن فيه رجلا . قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا ، وقد أبيت فألحّ ، وقد بلغني أنّك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار [ ( 4 ) ] . فهو ذا ، أستهديه إيّاها ، وإيّاك أن تنقصها عن ثلاثين ألف دينار شيئا ، وانظر كيف تكون . قال : فو اللَّه ما شعرت بالرجل إلّا وقد وافاني ، فساومني بالجارية ، فلم يزل حتى بذل لي عشرين ألفا . فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردّها ، فبعتها . فلمّا صرت إلى يحيى قال : إنّك لخسيس . كنت صبرت ، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا . فخذ جاريتك ، فإذا ساومك لا تنقصها عن خمسين ألف دينار . قال : فجاءني فبعتها بثلاثين ألف دينار . ولما صرت إلى يحيى قال : ألم نؤدّبك ؟ خذ جاريتك إليك .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 14 / 128 ، و 129 ، وفيات الأعيان 6 / 221 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 14 / 129 وفيه « ونحن لمن بعدنا عبرة » . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 129 ، وفيات الأعيان 6 / 223 . [ ( 4 ) ] في تاريخ بغداد « ثلاثة آلاف دنانير » ، وفي وفيات الأعيان « فلانة ثلاثة آلاف دينار » .